السيد كمال الحيدري
378
المعاد روية قرآنية
القاعدة الأولى : تارةً ننظر إلى ظاهر العمل الذي يقوم به الإنسان ، كالحركات التي نسمّيها صلاة ، جهاداً ، صوماً ، وهكذا أيّة عبادة أخرى ، فإذا نظرنا إلى ظاهر هذه الأعمال وإلى قشورها فمن الواضح أنّها متناهية وتأخذ زماناً أو أمداً معيّناً ثمّ تنتهى . القاعدة الثانية : أن لا ننظر إلى هذا العمل بظاهره ، بل بلحاظ التأثير الذي يوجده في نفس الإنسان ، وهذه هي النقطة المركزيّة والمحوريّة في النظر إلى الأعمال . وفى النظر إلى الحياة المادّية والاجتماعيّة التي نعيش فيها فقد نجد أنّ كلمةً تصدر من شخص تجاه شخص آخر وتكون جارحة ومؤلمة له ، فالزمن الذي يأخذ بيان تلك الكلمة قد لا يتجاوز عدّة ثوان ، ولكن تأثير ذلك يبقى ، ومن قيلت بحقّه تلك الكلمة الجارحة يظلّ متألِّماً منها لسنوات عديدة ، بل قد يبقى العمر كلّه ولا ينسى تلك الكلمة . فإذا كنّا ننظر إلى أمد العمل فمقداره ثوانٍ أو دقائق ، أمّا إذا لاحظنا الأثر المعنوي الذي يوجده ذلك العمل في نفس العامل فسنجده يبقى أو يستمرّ في النفس وفى بعض الأحيان قد لا يزول على الإطلاق . تكرار العمل سواء كان طاعة أو معصية يُوجِد ملكات في النفس ، وهذه الملكات في بعض الأحيان لا تكون قابلة للزوال على الإطلاق كما ذكر ذلك العرفاء وعلماء الأخلاق وغيرهم . قال النراقي في « جامع السعادات » في فصل « أنّ العمل نفس الجزاء » : « كلّ نفس في بدء الخلقة خالية عن الملكات بأسرها ، وإنّما تتحقّق كلُّ ملكة بتكرّر الأفاعيل والآثار الخاصّة بها ، بيان ذلك أنّ كلّ قول أو فعل ما دام وجوده في الأكوان الحسّيّة لا حظَّ له في الثبات لأنّ الدُّنيا دار التجدّد